محمد بن موسى المزالي المراكشي
18
مصباح الظلام
ارتجّ المسجد لخواره كصوت العشار . واستغاث به الصدّيق رضي اللّه عنه عند طلب سراقة لهما ، وملاذه به في الغار . وشكاية ذوي العاهات إليه عند الآلام والآصار ، وملاذ أمته به في الحشر ، واستغاثة بعض أمّته به في النار . وسميته : ب « مصباح الظّلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام » . وجعلته شفيعي إليه ، ووسيلتي إلى اللّه يوم الوقوف بين يديه ، إذ كان شفيع الأمم المبشّر به المؤمنون في اليوم الموعود ، والمختصّ بالمقام المحمود في اليوم المشهود ، شفيع الورى قبل الدّعاء إلى القضا ، ومنقذهم بعد التعرّض للبطش يوم تأتي كلّ نفس تجادل عن نفسها ، وتضع كلّ ذات حمل حملها ، ويقول المغفور له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر : « أنا لها » . تلوذ به الأبصار في الحشر وحده * ويعرف قدر الشمس بين الأهلة يوم يفرّ المرء من أخيه ، وأمّه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه . وتدنو الشمس من الخلق كمقدار ميل العين أو المسافة ، كما ثبت في : « الصحيح » الذي لا شكّ فيه ، فمنهم من يكون العرق إلى كعبيه ، وإلى ركبتيه ، وإلى حقويه ، ومنهم من يلجمه إلجاما إلى فيه « 1 » .
--> ( 1 ) ورد ذلك في حديث أبي أمامة رضي اللّه عنه في « مسند الإمام أحمد » -